برنامج Radio Garden للبث الإذاعي نقلة نوعية في البث الإذاعي

18 ديسمبر 2016 wait... مشاهدة

برنامج Radio Garden للبث الإذاعي نقلة نوعية في البث الإذاعي

د. عزام أبو الحمام

العالم لم يعد قرية صغيرة كما تنبأ بذلك مارشال ماكلوهان في بداية الستينيات، بل أصبح أصغر من ذلك، إنه شاشة صغيرة ربما بحجم كف اليد. هذا ما يتأكد يوما بعد يوم من خلال العديد من التطبيقات التي تفتح المزيد من نوافذ المعرفة والاتصال عبر العالم. وهذا ما يتأكد من خلال تطبيق Radio Garden الذي يتيح للمستخدم الوصول لأي إذاعة في العالم خلال ثوان معدودة.

اقرأ أيضا...

ظهر هذا التطبيق خلال الأيام القليلة الماضية، وانتشر بسرعة البرق بين الناشطين العرب على شبكة التواصل الاجتماعي خصوصا الواتس أب، والتطبيق عبارة عن موقع ويب يمكنك من الوصول إلى كافة إذاعات العالم خلال ثوان معدودة بدون معرفة اسم المحطة الإذاعية، بل يكفي ان تصل إلى خارطة القُطر أو المدينة الذي تبث منه الإذاعة لتجد المحطات العاملة على شكل نقاط خضراء مضيئة، ومن المؤكد أن المحطة بحاجة إلى الارتباط بالبرنامج قبل أن تظهر على خارطة البرنامج العالمية التي تشبه تطبيق Google Earth.

بإلقاء  نظرة سريعة على خارطة العالم عبر البرنامج يمكن ملاحظة العدد الضخم من إذاعات أوروبا وأمريكا الشمالية تظهر في البرنامج وكأنها مجرات سماوية مضيئة بحيث يصعب إحصاء عددها، بينما تغيب معظم الإذاعات العربية عن البرنامج باستثناء: ثلاث إذاعات في الإمارات العربية المتحدة، إذاعة سعودية من الرياض، وإذاعة هندية من البحرين، وواحدة من الأردن وأخرى في شمال سوريا، وواحدة في مصر، وثلاث إذاعات تونسية ، ومحطتين من الجزائر، وخمس في المملكة المغربية.

يعتقد أن مثل هذا البرنامج السهل سيشكل دعما كبيرا للبث الإذاعي، وهذا ما يعزز من فرضية أن تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الحديثة تفتح فرصا مهمة أمام وسائل الإعلام التقليدية من أجل الاستمرار وتحسين الأداء وتوسيع دائرة الانتشار… يمكن ملاحظة أن الميزة الكبيرة للبث عبر هذا البرنامج هو الدقة العالية في الصوت، إضافة إلى سرعة الالتقاط، وهذا ما لم توفره تقنية البث عبر موجات FM  التي ظل معمولا بها عبر التكنولوجية الرقمية، لكنها كانت تعاني من بعض المشكلات وأهمها ندرة الترددات الكافية لكل الإذاعات المتكاثرة يوما بعد يوم.

سيكون من تداعيات هذه النقلة المهمة في البث الإذاعي العديد من الآثار، منها ما يتعلق بالمرجعيات الثقافية وتعزيزها من خلال المتابعة للبرامج الإذاعية المختلفة عبر العالم، أو ما يمكن إدراجه في نطاق التواصل الثقافي بين الشعوب، ثم زيادة التنافسية في البث الإذاعي بحيث تتخطى هذه المنافسة الحدود الوطنية أو الإقليمية، تماما كما وقع الأمر ذاته في البث الفضائي فلم تعد محطات البث الوطنية (الرسمية) هي المصدر الأهم للأخبار والمعلومات والترفيه، بل إن خيارات المتسمع سوف تكون مفتوحة وبلا حدود.

والتي تغطي مساحات صغيرة، واقتصر استخدامها عند الأميركيين والسويديين في مراحل كثيرة على التواصل البحري.

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة أكادير.نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً

تحميل...